عبد الملك الجويني
86
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا الذي ذكره في الاقتصار على الإيماء في الركوع والسجود منقدح ، فأما استقبال القبلة ، فالوجه اشتراطها في ظاهر المذهب في حق الواقف ، فإنّا ذكرنا أنه إن كان زمام ناقته بيده ، تعيّن عليه استقبال القبلة عند التحرم ، وفيه من الخلاف ما قدمناه . وقد ذكرنا أن من كان في مرقد وتمكّن من الركوع والسجود ، لم يقتصر على الإيماء ، وتعيّن عليه الاستقبال في جميع الصلاة ؛ فإنّه ليس ملابساً حالةً يعتبر ( 1 ) فيها الإيماء ، وإذا ركب ( 2 ) ، فهذه الحالة يتعذر فيها الإتمام ، ولا ننظر إلى أنه لا ضرورة في الركوب ؛ فإن هذا يجرّ إسقاطَ الرخصة في السفر في حق من سفرُهُ مباح ، ولا ضرورة عليه في ابتداء السفر ، ولا حاجة أيضاً ؛ فإن القواعد إذا أسست للحاجة ، لم يراع في تفاصيلها الحاجة . فهذا إذا لم يقصد الإقامة . 731 - فأمّا إذا انتهى إلى بلدته ، أو إلى موضع آخر ، ونوى الإقامة بها ، وهو في أثناء الصلاة النافلة ، فلا يتمم الصلاة راكباً - إذا فرّعنا على الأصح في أن المقيم لا يتنفل راكباً - ولكنه ينزل ويبني على صلاته مستقبلاً ، ويتمم الأركان في بقية الصلاة ، وهذه الحركات ( 3 ) تفرض خفيفةً ، بحيث لا تبلغ مبلغ الفعل الكثير المبطل للصلاة . وسنذكر تفصيل ذلك في الصلاة المفروضة في حق الخائف إذا كان يقيمها في حالة الخوف راكباً ، ثم أمن في أئناء الصلاة ، فنزل فبنى . وظاهر نصّ الشافعي في حق الخائف أنه لو افتتح الصلاة آمناً ، ثم طرأ الخوف ، فركب ، لم يصح ، وفيه تفصيل طويل . والظاهر عندي أن المتنفل لو أراد الركوب في أثناء الصلاة ، فإنه يبني على صلاته ،
--> ( 1 ) في ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) : يغير فيها الإتمام . ( 2 ) وإذا ركب : أي ابتدر الركوب قبل أن ترحل الرفقة ؛ فهذا الكلام من بقية الصورة نفسها . ( 3 ) وهذه الحركات : أي حركة النزول والتوجه إلى القبلة .